خليل الصفدي

307

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

روى الأصمعي عن أبيه قال : ما رأيت زندا أعظم من زند الحسن البصريّ . كان عرضة شبرا . وقد نسبه قوم إلى القول بالقدر . حدّث حمّاد بن زيد عن أيّوب ، قال : لا أعلم أحدا يستطيع أن يعيب الحسن البصريّ إلّا به ، وأنا نازلته في القدر غير مرّة ، حتى خوّفته السّلطان ، فقال : لا أعود فيه بعد اليوم ، وقد أدركت الحسن ، واللّه ، وما يقوله . وقال أبو سعيد بن الأعرابي في كتاب : « طبقات النّسّاك » : كان يجلس إلى الحسن طائفة من هؤلاء وهو يتكلّم في الخصوص ، حتى نسبه القدريّة إلى الجبر ، وتكلّم في الاكتساب حتى نسبوه إلى القدر ، كل ذلك لافتنانه وتفاوت النّاس عنده ، وهو بريء من القدر ، ومن كلّ بدعة . وقال عبد الرّزّاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال : « الخير بقدر والشّرّ ليس بقدر » . هكذا رواه أحمد بن علي الأبّار في تاريخه . قال الشيخ شمس الدين : « هذه هي الكلمة التي قالها الحسن ، ثم أفاق على نفسه ورجع عنها » . ومات الحسن / ليلة الجمعة وغسّله أيوب وحميد ، وأخرج حين انصرف الناس وازدحموا عليه ، حتّى فاتت الناس صلاة العصر ، ولم تصلّ في جامع البصرة . وكان توفيه سنة عشر ومائة ، وعمره تسع وثمانون سنة ، وقيل ستّ وتسعون سنة . حدث أبو عليّ الأهوازيّ ، قال سمعت أبي يقول ، كان بين الحسن البصريّ وبين ابن سيرين هجرة ، فكان إذا ذكر ابن سيرين عند الحسن يقول : دعونا من ذكر الحاكة ، وكان بعض أهل ابن سيرين حائكا ، فرأى الحسن في منامه كأنّه عريان ، وهو قائم على مزبلة يضرب بالعود ، فأصبح مهموما برؤياه ، فقال لبعض أصحابه : « امض إلى ابن سيرين ، فقص عليه رؤياي على أنّك أنت رأيتها » ، فدخل على ابن سيرين وذكر له الرّؤيا فقال ابن سيرين : « قل لمن رأى هذه الرؤيا ، لا تسأل الحاكة عن مثل هذا » . فأخبر الرّجل الحسن بمقالته ، فعظم لديه ، وقال قوموا بنا إليه ، فلما رآه ابن سيرين ، قام إليه وتصافحا وسلّم كلّ واحد منهما على